سميرة مختار الليثي
383
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
تساؤلان حول موقف الرّشيد : شهدنا ترحيب الرّشيد بيحيى بن عبد اللّه وأنزاله أحد القصور وأغداقه الأموال والهدايا عليه . ولكن سرعان ما تغيرت الأحوال ، وبدأ الرّشيد يغير من معاملته للزّعيم العلوي وما لبث أن أمر بسجنه « 1 » . ممّا يجعلنا نتساءل هل كان الخليفة الرّشيد صادقا فيما أبداه في أوّل الأمر من مشاعر طيّبة نحو يحيى بن عبد اللّه ؟ . وما الّذي جعل الخليفة يحيد عن سياسية اللّين والتّسامح ؟ . وللإجابة على السّؤال الأوّل ، نقول إنّنا نعتقد أنّ الخليفة الرّشيد كان راغبا في مسالمة الزّعيم العلوي صادقا في ترحيبه به وأحاطته بمظاهر التّكريم . مدفوعا في ذلك بحرصه على مصلحة الدّولة العبّاسيّة ورغبته في حماية خلافته . فقد قامت هذه الحركة الشّيعية الجديدة في الأطراف الشّرقيّة من الدّولة العبّاسيّة في بلاد الدّيلم . وهذه هي أوّل مرّة في العصر العبّاسيّ نشهد قيام حركة علويّة في هذه الأرجاء فقد شهدنا قيام حركتي النّفس الزّكيّة والحسين بن عليّ في بلاد الحجاز وحركة إبراهيم في البصرة . وقد كان الخلفاء العبّاسيون يحرصون على أن تظل هذه الأطراف الشّرقية على ولائها للعبّاسيّين وبمنجاة من كلّ اضطراب وثورة . فقد شهدت هذه الأطراف الدّعوة العبّاسيّة وأصبح أهلها شيعة بنيّ العبّاس وعماد دولتهم . وأدرك هارون الرّشيد خطورة تواجد الزّعيم العلوي في بلاد الدّيلم ، فقد كان أهلها - كما مرّ بنا - يتأهبون للخروج على طاعة الدّولة العبّاسيّة . وفي انتظار زعيم يلتفون حوله ويثور على الحكم العبّاسيّ « 2 » فأراد الرّشيد أن يحرم الدّيلم من هذا الزّعيم المنشود وأن يعلّم الدّيلم أنّ هذا
--> ( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 71 . ( 2 ) انظر ، النّاصري ، الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى : 1 / 152 .